دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت

قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص

    

 

لمن يدق القلب


انفعلت . قالت لسمير : ( لو كان هذا رأيك لناقشتك فيه . أما وقد أصبحت أداة في يد أمك ... ) . قاطعها قائلا بحدة لم تعهدها فيه :
( لا أسمح لك بإقحام أمي في الأمر . أنا أحبك ، هذا صحيح ، لكني لن أدع حبي لك يذلني .. ) . قالت متحدية : ( هل تنكر أنها فكرة أمك
أن نعيش معها في شقتها بعد زواجنا ؟ ) . رد : ( لا أنكر ، ولا أرى في وجهة نظرها ما يعيبها أو يعيبني . أنا أعمل في الغردقة ، ومن
المتوقع أن أستمر في هذا العمل لامدة لا تقل عن عامين . وأنت عملك هنا ، وقد بحثنا عن شقة مناسبة ولمسنا مدى الغلو في الأسعار . هل
ارتكبت أمي جريمة إذا عرضت علينا الإقامة معها ، خاصة أني لا أعود إلا مرة كل شهر من مقر عملي ؟ أعني أنك ستظلين وحدك طوال الوقت 
.. ) . قالت : ( لكنك تدرك مدى أهمية الاستقلال في المعيشة لدي ، عشت طوال عمري إما في المدرسة الداخلية ، وإما في بيت الطالبات ،
والآن بعد أن تخرجت وعملت أعيش في بيت للمغتربات . لم أشعر قط طوال حياتي بأن لي بيتا . حتى عندما كنت أسافر لقضاء الإجازة 
الصيفية في بيت أمي وزوجها في بور سعيد ، كنت أشعر بأنني غريبة ، وقد صارحتك بذلك كله . بعد ذلك تتحمس لفكرة معيشتي مع أمك دون
مراعاة لمشاعري ؟ ) . 
قال مغلوبا على أمره : ( لم أقصر في البحث عن شقة ، هل ترغبين في تأجيل زواجنا حتى يتحقق لك الأمل في الشقة المستقلة ؟ ) .
المتها لهجته . سمير خطيبها ، من تصورت أنه هدية القدر لها بعد كل ما قاست في حياتها ، يحدثها بهذه اللهجة ؟ خنقتها العبرات
وهي تقول : ( المثل يقول إذا وجدت الرغبة تحقق الهدف .. ) . قال محتقن الوجه : ( تعنين أني قصرت عامدا حتى .. ) . أكملت كلامه 
قائلة : ( حتى تحقق لأمك رغبتها . منذ البداية وهي تخطط لذلك ، لم تعرض قط إسهاما في الثمن المطلوب ) . قال أشد انفعالا : ( لأنها
لا تملك سوى معاشها عن المرحوم أبي بعد أن أودعت كل ما ترك باسمي .. ) . صاحت : ( تدافع عنها .. ) . رد : ( إنها لم تخطئ .. ) .
دون تفكير انفجرت قائلة : ( اسمع يا سمير ، واضح أن أحدا منا لا ينفع الآخر . لك طريقك مع أمك ، ولي طريقي ) . حملق في وجهها كأنه
لا يصدق سمعه ، ثم قال : ( هل هذا هو منطق الفتاة الناضجة التي أحببتها وأخترتها لتكون شريكة حياتي ؟ أنا آسف .. ) . قالت بعصبية
وهي تهم بالانصراف : ( أنا أيضا آسفة . لقد خدعت .. ) .
لم يحاول سمير اللحاق بها ، أو الاتصال خلال اليومين المتبقيين له من إجازته الشهرية . شعرت بأنه بالفعل خذلها ، ما كان هذا 
الموقف ليصدمها لو لم تكن تحبه ، لو لم تكن أحست بأنه الوحيد الذي عوضها عن صدمة وفاة والدها وهي لا تزال صبية صغيرة ، وما تبع 
ذلك من إلحاقها بالقسم الداخلي في المدرسة الفرنسية حتى تعيش أمها في أمان واستقرار مع زوجها الجديد . ما زالت تذكر الأحاديث 
التي دارت بين جدتها وأمها حول ذلك الموضوع . قالت الأولى : ( منال أمامها المستقبل . أما أنت فيجب أن تعيشي الحاضر ، وجود ابنتك
معك سينغص عليك حياتك مع زوجك ، وربما أثار المشكلات بينك وبين أهل أبيها ) . أرهفت يومها سمعها وقلبها يخفق بعنف ، كانت تأمل ألا
تتخلى عني أمي ، حتى لو أدى ذلك إلى فشل مشروع زواجها ، لكن أمها خذلتها ، فقد ردت : ( معك حق .. ) ولم تنس لها قط ذلك الموقف ،
ومنذ ذلك اليوم وبينها وبين أمها حواجز عاتية ‘ وأصبح حلمها الأكبر أن يصبح لها بيت . ولما كانت لا تستطيع تحقيق ذلك الحلم إلا 
بالزواج ، فقد صارت تحلم أيضا بالزواج بمن يكتشف الخبايا الحزينة في أعماقها فيكون هو الأوى . وقد تصورت أنها وجدت كل ذلك في 
سمير ، لكنه مثل أمها خذلها ، هي أقدمت على ذلك من أجل زوجها ، وهو من أجل أمه . 
مضى شهر وراودها الأمل في أن يتصل بها سمير خلال أسبوع إجازته الشهرية لكي يصالحها ، لكن الأيام مرت ، والأمل تبخر ، لم يحبها 
إذنكما تصورت ، دائما يضحي بها من تتعلق بهم . في بيت صديقتها بهيجة التي حاولت وزوجها انتشالها من همومها ، كان لقاؤها بشريف .
أكثر ما لفت انتباهها إليه مظاهر الحزن التي كانت تطل من عينيه ، وتصرفاته المتزنة التي أضفت عليه هيبة ، وتكرر لقاء الصدفة 
بينه وبينها في مجتمع بهيجة وزوجها ، لكنها لم تبح لصديقتها بشيء عن تلك الانجذابة الخفية التي شعرت بها نحوه ، ربما لأنها 
استنكرتها من نفسها ولم ينقض على فراقها عن سمير إلا شهران ، وربما لأنها أرادت أن تمنح نفسها فرصة للتفكير : لماذا انجذبت إلى 
هذا الشخص بالذات ، لمجرد أنه يبدو وحيدا مهموما مثلي ، أم لأن في شخصيته ما يستحق بالفعل الإعجاب ؟ . لكن لم تلبث غريزتها الأنثوية
أن أكدت لها تجارب الانجذابة ، وأصبحت الأحاديث التي تتبادلعا وشريف وسط الآخرين ذات مغزى خاص ، له وقع مميز في نفسيهما . وتقدما 
خطوة فأصبحا يلتقيان في النادي على انفراد ، واكتشفت صدق أحاسيسها إذ كان مثلها يعاني من آثار تجربة زواج فاشل ، وصارحته بأنها 
الأخرى كانت مرتبطة ، فقال مبتسما : ( إذن كان هذا هو الخيط الذي جمع بيننا . الفشل ، والفضل أيا كانت أسبابه له مرارة لا يعرفها 
إلا من مر بالتجربة ) . قالت : ( ألن يضايقك أن يطل عذابي بين الحين والآخر على أجواء علاقتنا ؟ ) ، وبحماسة : ( على الإطلاق . نحن 
بشر يا منال ، ويجب أن يقدر كل منا الآخر ، ثم إن ماضي كل منا ملك صاحبه ، ولنا الحاضر ، وأمامنا المستقبل ، مع ذلك لا أحب أن أخفي
عليك أني تزوجت عن حب كبير وإن عاش زواجي ثمانية شهور فقط ، بعدها وقع الطلاق ، وقد مر على ذلك ما يقرب من العام ) . قالت وقد 
هزتها صراحته : ( أنا أيضا كنت أحب خطيبي ، لكن .. ) . واختنق صوتها للذكرى ، فربت شريف على يديها هامسًا : ( ألم نتفق على ألا 
نخوض في التفاصيل ، ما كان قد كان ، والفشل لا يعيب ، حتى لو كان بسبب أخطائنا نحن .. ) أسرعت تقول : ( لم أخطئ ، لكنني خذلت ، 
دائما أخذل .. ) . ضغط على يديها قائلا : ( ثقي بأني لن أخذلك ، أحس بمسؤولية تجاهك منذ الآن ) . رفعت بصرها نحوه ، المسؤولية .
إنها ما كانت تهفو إليها من أمهغا ، ثم من سمير ، كلاهما لم يشعرانها قط بأنه مسؤول عن تحقيق سعادتها . أما هذا الرجل الذي ذاق
مثلها مرارة الفشل فقد استطاع أن يفهمها ، وأن يمنحها ماكانت تتمناه . عرفت صديقتي بهيجة ما بيني وشريف ، وسألتني : ( هل تعرفين
ماضيه ؟ ) . ردت : ( تماما كما يعرف ماضي .. ) . قالت : ( ماضي شريف ليس فيه ما يشين ، لكن فيه ما يحتم تريثك قبل اتخاذ قرار بل
إن ماضيك أيضا يحتم ذلك ، شريف رجل بمعنى الكلمة ، لكن كلنا يعرف مدى تعلقه بزوجته السابقة ، لقد أحبها بشدة ، هي أيضا أحبته ،
لكن والدها الثري عارض زواجهما لأنه كان يطمح في تزويج ابنته الجميلة بابي أحد المسؤولين الكبار . باختصار تم الزواج والأب مكره ،
ويبدو أنه كان مصمما على تدمير ما تم بغير رغبته ، إذ استمر في الإساءة إلى كرامة شريف حتى أقدم على الطلاق انتصارا لكبريائه ) .
قالت : ( ظروفه لا تختلف كثيرا عن ظروفي ، ومن حق كلينا بداية جديدة ) . أسرعت تقول : ( بكل تأكيد ، لكن بداية سليمة تحميكما فشلا 
جديدا ) . سألت : ( هل في علاقتنا ما يهدد بالفشل ؟ ) . سكنت برهة ‘ ثم قالت : ( هل تحبين شريف حقا ؟ ) ارتبكت . سؤال كان يلوح 
في خاطرها أحيانا ، تهرب منه دائما . قالت بتردد : ( شريف لا تستطيع أية امرأة مقاومة التعلق به ) . قالت : ( لا أسألك عن أية 
امرأة . إنما عن نفسك ) . أجابت : ( ولماذا لا أحبه ؟ هل تعتقدين أنني ما زلت أحب سمير بعد كل ما حدث منه ؟ ) . قالت : ( خذيها 
نصيحة من صديقة مخلصة .. تريثي .. ) . لكنها وشريف بدآ يتحدثان عن المستقبل ويخططان له ، ما كان يمكن أن تضيع هذه الفرصة ، 
البيت والاستقرار ، الملاذ في كنف رجل متزن يشعر بالمسؤولية تجاهها ، ولم تكن وشريف يتهامسان ويتناجيان ، ولم تزعجها هذه الظاهرة ،
وإن شغلت فكرها أحيانا ، بل ربما تكون قد أحست فيها نضجا وعمقا ، وقلت لنفسي إن اختلاف نوع علاقتها بشريف ، فكل علاقة لها ظروفها ،
وقد فشلت مع سمير رغم الحب الجارف ، لماذا إذن لا يكون النجاح نصيب علاقتها بشريف رغم العلاقة الهادئة التي تجمعهما ؟ . 
بدأت وشريف يستعدان لإعلان خطبتهما . كل شيء رتباه ، الشقة موجودة ومجهزة ، سيصبح لها بيت مستقل ، وزوج يحميها ، وشغلت بالاستعدادات
حتى إنها فوجئت حينما سألتها صديقتها بهيجة : ( ماذا يشغل بال شريف ؟ هل يخشى معارضة والدتك لكونه مطلقا ؟ ) . ردت : ( ليس لأمي 
حق الرفض ، لكن ما الذي جعلك تظنين أن شريف مشغول البال ؟ ) ردت : ( يبدو شاردا ) ضحكت قائلة : ( أنا أيضا كثيرا ما أشرد ، شيء 
طبيعي ،أجمل ما في علاقتنا احترام كل منا أحاسيس الآخر ) قالت وقد بدت غير مقتنعة بكلامي :( على أية حال كل ما يهمني هو سعادتكما ، 
كلاكما جدير بها ) .
عادت ذات يوم من لقاء شريف لتخبرها مشرفة السكن أن سيدة طلبتها هاتفيا ،ولم تذكر اسمها ،لكنها أكدت أنها ستعاود الاتصال ، ولم 
يترك لها رنين الهاتف فرصة التفكير،وما كادت تسمع الصوت حتى عرفت صاحبته ،والدة سمير ،بمنتهى الجفاء. قالت : ( هل من خدمة ؟ ) .
قالت بصوت مرتجف : ( يا بنتي ، سأطلب منك معروفا ، من أجل سمير .. ) قاطعتها قائلة : ( كل شيء بيننا انتهى ) . تنهدت قائلة : 
( بل لا تعرفين شيئا ، سمير منذ أربعة أشهر في المستشفى ، أصيب في حادثة سيارة ونقل إلى هنا في حالة سيئة ، وقد اضطر الأطباء إلى 
بتر ذراعه اليسرى ) . لم تفكر ، كانت فقط تتحرك ، بعد أقل من ساعة كانت في المستشفى تقف بجوار سرير سمير . 
أخذت تردد في نفسها : ( سمير هو كل شيء ، البيت مسألة ثانوية ، فشريف قادر على أن يمنحني البيت ، على أن يحقق لي الحلم ، لكنه 
لم يستطع تحريك عواطفي ، لقد تركت عقدة قديمة تتحكم في تصرفاتي وترسم لي مستقبلي ، خطأ والأخطاء لا تعالج بأخطاء أخرى ) .
قررت مواجهة شريف ، محال أن تخدعه ، لقد كان معها نبيلا ويجب أن تتعامل معه بالمثل ، بل يا للغرابة ، لقد أحست بأنها بحاجة إلى 
الإفضاء له ، لأنه الوحيد الذي يمكن أن يقدر ظروفها . والتقيا ، ظلت في لحظات صمت مرتبك، متحاشية النظر في وجهه ، حتى سمعت صوته 
العميق يقول : ( تكلمي يا منال ، افتحي لي قلبك .. ) . تكلمت ، حكت له ما حدث بالضبط ،وقالت : ( أرجوك أن تغفر لي، لقد اكتشفت
أنني لا أزال أحب سمير ) . طلب منها أن ترفع وجهها الغارق في الدموع . أطعت، وإذا بابتسامة مشرقة تضيء وجهه وهو يقول : ( لماذا 
تشعرين بالذنب ؟ هل تدركين مدى عظمتك وشجاعتك ؟ لقد أثبت أنك أصوب مني فكرا وتصرفا ) . سألته دهشة : ( ماذا تقصد ؟ ) . قال : 
( أنا أيضا التقيتها ، زوجتي السابقة ، لقد عادت تكمل دراستها الجامعية لتعتمد على نفسها ، وتتخلص من وصاية والدها ، اكتشفت 
أنني لا أزال أحبها ، تماما كما لا زالت هي تحبني ، لكنني أحسست بالوجب يحتم علي ألا أتخلى عنك ). قالت عاتبة : ( كنت ستتزوجني 
بحكم الواجب فقط ؟ ) . رد : ( ألم أقل لك أنك أشجع مني وأعظم؟ لكن عذري أنني من فرط شعوري بالمسؤولية نحوك لم أشأ أن أطعنك ) . 
قالت ساهمة: ( إننا لم نضع وقتنا عبثا ، الآن يدرك كل منا أن الحب الحقيقي ، أثمن من أن نفرط فيه ،مهما بدت لنا الأسباب قوية ) . 

 

       

لآرائكم وإقتراحاتكم راسلوني على البريد الإلكتروني التالي

رأيك يهمنا