دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت      دلك نت

قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص        قصص

    

 

هكذا كان

بقلم نسايم السادة


حزمت حقائبها وجراحها وعزمت على الرحيل .. ولم يتبق منه سوى أجزاء من ذكرياتها ستتكفل الأيام المقبلة بمحوها .. ثمة شيء استوقفها 
فانتفض قلبها .. ففي مثل هذا اليوم كان ميلاد لقائهما .. كانا يحتفلان سويا في ذلك المكان الذي خلد حبهما .. ويتلوان كلمات صاغها 
قلبيهما ويغنيانها إلى أن رددتها العصافير التي شهدت سعادتهما .. تمهلت في قرارها .. وبشعور لا إرادي ابحرت الذكريات بين ابتسامة 
ودموع وتنهدات فخرجت إلى الحديقة وجلست أمام براعم الياسمين التي كان يقطفها ويصنع لها منها أطواقا وأساور يتضوع شذاها في أرجاء 
أيامهما وآمالهما معا ، فصحت من غيبوبتها المؤقتة وأطفأت قنديل مشاعرها .. وحملت حقائبها واتجهت نحو محطة القطار .. وهناك جلست 
مع الجالسين تنتظر موعد الرحيل .. فالتفتت يمينا ويسارا علها تجده ليمنعها عن قرارها .. ولكنها فشلت للمرة الألف وجرت دموعها التي 
تظهر ضعفها وقلة حيلتها .. اقترب منها صبي لم يتجاوز الثامنة سألها عن سبب بكائها .. فابتسمت له وأعطته بعضا من الحلوى التي كانا 
يحليان أيامهما بها أخرجت مرآتها الصغيرة ونظرت فبها .. فرأت عيناه على غير ما اعتادت وجدت فيهما خفايا تجهل قراءتها .. وجدتهما 
تمنعانها من الرحيل .. صرخت .. لماذا ؟ فالتفتت إلى الجالسين فانتبهت وإذا صافرة القطار تؤذن بموعد الرحيل .. فنهضت بشعور ممزوج 
بالبقاء والرحيل .. تغلبت على مشاعرها .. وودعت أجمل بل أقسى أيام حياتها .. علها تجد ما يشفي جراحها .. أحست براحة كبيرة بعدما 
ابتعدت عن تلك المدينة .. استسلمت للنوم على الرغم من صوت القطار وصافرته وضجة المسافرين .. فتراءى لها طيفه وكأن صوته يناديها 
ويستنجد بها .. فصحت .. فإذا بالعجوز التي بجانبها تهدؤها وتناولها قدحا من الشاي .. حاولت مسامرتها .. فأوجدت لها أعذارا وهمية 
.. وفي فجر اليوم التالي .. وصلت إلى وجهتها لمدينتها .. وبين المسافة من المحطة إلى المنزل استنشقت هواءً نقيا أزاح عن كاهلها كل 
همومها وأحزانها .. رسمت على وجهها ابتسامة النصر لا الهزيمة .. وبين الترحيب والابتسامات وجدت الغموض يسيطر على قسمات وجوه 
عائلتها .. سألت عن السبب فلم تجد الإجابة .. فتبين لها أنهم على علم وفوجئت لعلمهم بقصتها معه منه هو نفسه .. لم يعاتبوها ولم 
يغضبوا منها .. بل تعاطفوا معها ووصفوها بالقاسية .. وبين الدموع التي انهمرت لا إراديا .. خرجت الكلمات منها بصعوبه بالغة .. 
وشرحت لهم أسباب الرحيل .. فازدادوا عتابا ولوما .. وعندما وجدوا أن لا فائدة من إقناعها .. جاؤوا برسائلك إليهم .. وقرأتها فعرفت 
وصرخت وبكيت وندبت حظها العاثر وقررت العودة إليه .. ولكنهم أمهلوها للصباح . 
في ذلك الصباح المنتظر سيحدد مصيرها معه .. جرت الساعات وكأنها سنوات .. إلى أن استبشر قلبي ببزوغ أول شعاع للشمس .. فاستقلت أول 
قطار يعود بها إلى مدينة حبها .. كانت مشاعرها مضطربة .. كانت ترسم في مخيلتها صورة اللقاء الذي سيجمعها به .. وكانت دقات قلبها 
تسابق صوت محركات القطار .. والنوم حارب جفونها .. والعطش نسي رمقها .. وعيناها ترقبان الطريق .. فشمت عبق المدينة وأدركت بأنها 
وصلت وجهتها .. جرت بخطوات لا تدري إن كانت بطيئة أم مسرعة .. ذهبت إلى البيت فقيل بأنه خرج باكرا .. فذهبت إلى المكتب فقيل بأنه 
لم يحضر .. فبحثت عنه في كل الأماكن التي يرتادها .. فلم تجده .. ما الذي يحدث ؟ الكل متفق على أنها لا تجده ؟ .. أسئلة وأسئلة 
تدور في مخيلتها دون تفسير أو إجابة .. تملكها اليأس وسارت بخطى واهنة نحو مسكنها وفي القلب ألف حسرة وألف آه .. وإذا بساعي 
البريد يسلمها برقية منه يطلب فيها مقابلتها .. أين ؟ .. في المستشفى .. وقبل أن تكملها جرت في فزع وهلع وقلبها يسبقها نحوه .. 
والأسئلة تكاد تهشم أفكارها .. وأثناء دخولها لغرفته وجدت ابتسامة تعانقها وتودعها .. قبل أن يستقبله ويعانقه الموت الذي كتب 
نهاية قصتها معه .. 

       

لآرائكم وإقتراحاتكم راسلوني على البريد الإلكتروني التالي

رأيك يهمنا